(169) هل تُضاعف السيئة في عشر ذي الحجة؟

الإجابة عن الأسئلة

(169) الإجابة عن الأسئلة

هنا سؤال قُدِّم: هل تُضاعف السيئة في عشر ذي الحجة؟

ج:

تُضاعف السيئة كَيفية لا كَمًّا في الأشهر الحرم، وهي: ذو القَعدة، وذو الحِجة، ومحرم، ورجب، والعشر هي من ذي الحجة وأولها.

قال الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) } [التوبة].

في هذه الآية دليل على حرمة الأشهر الحرم واجتناب المعاصي فيها، وأن المعاصي في الأشهر الحرم تغلظ وتعظم وتشتد وتقبح أكثر من سائر الشهور، كالظلم والغيبة والنميمة والكذب والاعتداء والبدع وانتهاك الأنفس والأموال والأعراض.

روى ابن جرير الطبري في «تفسيره» (14/ 238) عن قتادة في قوله: {فلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} قال: فإن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئةً ووِزْرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظِّم من أمره ما شاء.

قال الشيخ ابن باز في «مجموع الفتاوى»(3/389) : أما السيئات فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنها لا تضاعف من جهة العدد، ولكن تضاعف من جهة الكيفية، أما العدد فلا؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾

فالسيئات لا تضاعف من جهة العدد لا في رمضان ولا في الحرم ولا في غيرها، بل السيئة بواحدة دائمًا. وهذا من فضله سبحانه وتعالى وإحسانه.

ولكن سيئة الحرم، وسيئة رمضان، وسيئة عشر ذي الحجة أعظم إثما من السيئة فيما سوى ذلك، فسيئة في مكة أعظم وأكبر وأشد إثمًا من سيئة في جدة والطائف مثلا، وسيئة في رمضان، وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب، أو شعبان ونحو ذلك.

التعليقات

اترك تعليقاً