176معنى اسم الله الغني

الإجابة عن الأسئلة

(176) الإجابة عن الأسئلة

السؤال:

من أسماء الله الحُسنى الغني:

مثال الإنسان يسمى غني إذا عنده مال وماديات وكنز وعقارات..إ لخ عكس الفقير. فهل اسم الله عز وجل له معنى يوحي لما هو عليه غنى الانسان.
أو أنه يعني الاستغناء عن المال.

فهل اسم الله الغني معناه الشرعي الغنى والاستغناء؟

إليكِ الجواب وفقك الله:

أقوال أهل العلم في اسم الله الغني ترجع إلى معنى واحد وهو:

أن الله هو الغني بذاته عن كل ما سواه.

فالله عَزَّ وَجَل له الغنى المطلق الكامل من جميع الوجوه، غني عن كل شيء وعن جميع مخلوقاته، فهو غني بنفسه لا يحتاج إلى مخلوق، ويحتاج إليه كل مخلوق، ولكمال غناه لم يتخذ ولدًا، ولا صاحبة، ولا ظهيرًا، ولا وليًّا من الذلِّ.

قال ابن الأثير في «النهاية»(3/390) : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الغَنِيّ» هُوَ الَّذِي لَا يَحْتاج إِلَى أحَد فِي شَيْءٍ، وكُلّ أحَدٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الغَنِيُّ المُطْلَق، وَلَا يشارِك اللهَ تَعَالَى فِيهِ غَيْرُهُ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «طريق الهجرتين» لابن القيم (8) رَحِمَهُما الله:

والفَقْرُ لِي وَصْفُ ذَاتٍ لاَزِمٌ أبَدًا… كَمَا أَنَّ الغِنى أَبدًا وَصْفٌ لَهُ ذَاتِي

وقال ابن القيم في «النونية»(205) :

وَهُوَ الغَنِيُّ بِذَاتِهِ فَغِنَاهُ ذَا… تِيٌّ لَهُ كَالجُود وَالإحْسَانِ

وقال ابن القيم في «طريق الهجرتين»(33) في التعليق على قوله تَعَالَى: {يَأَيّهَا النّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15]، بيَّن سبحانه في هذه الآية أَن فقر العباد إِليه أَمر ذاتي لهم لا ينفك عنهم، كما أَن كونه غنيًّا حميدًا أمرٌ ذاتي له..إلخ.

وقال ابن القيم في «طريق الهجرتين»(33) : واعلم أَن الغنى على الحقيقة لا يكون إِلا لله الغنى بذاته عن كل ما سواه، وكل ما سواه فموسوم بسمة الفقر، كما هو موسوم بسمة الخلق والصنع، وكما أَن كونه مخلوقًا أَمر ذاتي له، فكونه فقيرًا أَمر ذاتي له كما تقدم بيانه، وغناه أَمر نسبي إِضافي عارض له، فإِنه إِنما استغنى بأَمر خارج عن ذاته فهو غنى به فقير إِليه، ولا يوصف بالغنى على الإِطلاق إِلا من غناه من لوازم ذاته، فهو الغنى بذاته عما سواه، وهو الأَحد الصمد الغنى الْحميد.

وقال الإمام السعدي رَحِمَهُ الله في الملحق بـ «تفسيره»(948) : الغني، هو الغني بذاته، الذي له الغنى التام المطلق، من جميع الوجوه والاعتبارات لكماله، وكمال صفاته، فلا يتطرق إليها نقص بوجه من الوجوه، ولا يمكن أن يكون إلا غنيًّا؛ لأن غناه من لوازم ذاته، كما لا يكون إلا خالقا، قادرًا، رازقا، محسنا، فلا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه، فهو الغني، الذي بيده خزائن السموات والأرض، وخزائن الدنيا والآخرة.

هذه بعض النقولات تفيد ما ذُكِر في معنى اسم الله: الغني.

واستفدنا:

أن الغني من أسماء الله تَعَالَى.

وأن الغِنى وصف ذاتي لله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فليس معناه أنه غني بملكه وخزائنه، أو بأي شيء من مخلوقاته، بخلاف المخلوق فالفقر وصف له ذاتي، وما كان من غنى فإنما هو من الله، فلا يتعالى به ويتكبر على من دونه، والأيام دول، قد ينقلب الحال غدًا أو بعد غد، حكمة الله تَعَالَى، وكما قال الشاعر:

لَا تهين الْفَقِير علك أَن … تركع يَوْمًا والدهر قد رَفعه

ونحن نقول: والله قد رفعه.

ونستفيد من هذا:

عظمة الله تَعَالَى.

أن العبد يدعو ويلح على ربِّه في حوائجه ولا يستكثر؛ لأنه يدعو الغني الواسع.

ألا يلتفت إلى الأغنياء والكبراء، ويعلق قلبه بالله الذي يعطي ويغني، ﴿ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) النجم].

اللهم ارزقنا غنى القلب، وأغننا بفضلك عمن سواك.

والحمد لله رب العالمين.

11/1/1448

التعليقات

اترك تعليقاً