192حكم التوسل بدعاء الأم

(192) سِلْسِلَةُ التَّوْحِيْدِ وَالعَقِيْدَةِ

تقول إحدى أخواتي في الله: هل يجوز أن أقول: اللهم إني أتوسل إليك بدعاء أمي لي في أثناء الدعاء أو بعده؟

هذا الذي سألتِ عنه غير مشروع؛ لأن هذا من التوسل بعمل الغير، والمشروع أن يتوسل الإنسان بعمل نفسه لا بعمل غيره.

أما قولهم: التوسل بدعاء الرجل الصالح مشروع.

فالمقصود أن تطلبي ممن علمتِ منه الفضل والخير أن يدعو لك.

وللفائدة إليكم أقسام التوسل المشروع من دروسي سابقًا:

التوسل المشروع على ثلاثة أقسام:

التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، قال سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] الآية.

التوسل إلى الله بالعمل الصالح، يعني: يتوسل الشخص إلى الله بعمله الصالح: {رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) } [آل عمران: 16]. {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) } [آل عمران: 193]. التوسل إلى الله بالعمل الصالح في هذه الآية وهو الإيمان بالله، التوسل إلى الله بالعقيدة الصحيحة، ومن ذلك قصة الثلاثة التي انطبقت عليهم الصخرة، فتوسل كل واحد إلى الله بعمله الصالح.

التوسل إلى الله بدعاء الرجل الصالح، يعني: يقول له: ادع لي.

وتقييد الرجل بالصالح يدل على أن صلاحه معلوم، فما يُطلب الدعاءُ من إنسانٍ لا يُعلم صلاحه، ومن باب أولى أنه لا يطلب الدعاء من الفاسق.

ومن أدلة هذا النوع: عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ خَادِمُكَ أَنَسٌ، ادْعُ اللهَ لَهُ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ» رواه البخاري (6344) ، ومسلم (2480) .

أما التوسل بالمخلوق يتوسل به؛ ليشفع له عند الله، ليجلب له خيرًا، أو يدفع عنه ضرًّا، هذا شرك بالله.

وهناك توسل بدعي ولا يكون شركًا، وهو التوسل بجاه الأنبياء أو بعض الصالحين، يتوسل إلى الله بجاههم ومنزلتهم، هذا بدعة؛ لم يفعله الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، ولو كان مشروعًا لفعلوه.

وقد ثبت عن أنس بن مالك قال: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا» قَالَ: فَيُسْقَوْنَ. رواه البخاري (3710) .

فلو كان التوسل بجاه النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مشروعًا لتوسلوا بجاهه؛ لأن جاه النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومنزلته وشرفه في حياته وبعد مماته، فإذًا من التوسل البدعي أن يقول: اللهم إنا نتوسل إليك بجاه فلان أو منزلته، وهذا يقع فيه كثير من الجهال، وهو بدعة؛ لأنه يتوسل بعمل غيره، والمشروع أن يتوسل إلى الله بعمل نفسه لا بعمل غيره، بعمل نفسه، بإيمانه، باتباعه للسنة، ببره بوالديه، بثباته.

التعليقات

اترك تعليقاً