(3) اختصار درس «الصحيح المسند من الشمائل المحمدية»

(3) اختصار درس «الصحيح المسند من الشمائل المحمدية»

نَسَبُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضْلُهُ

قال تَعَالَى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾[الأنعام:124]. أي: يعلم الله من الذي يستحق أن يكون رسولًا.

وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟!قَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِالْمُطَّلِبْ» رواه البخاري (2864) ، ومسلم(1776) .

فيه من الفوائد:

  • بيان ما حصل لبعض المسلمين من الضعف في غزوة حنين، وهذا في أول الأمر.
  • تسمية الحيوان، فلا بأس بذلك؛ للتمييز.
  • تواضع النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فهو يركب البغلة.
  • شجاعة النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وثباته، وعدم فراره.
  • أن من الذين ثبتوا مع النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أبا سفيان بن الحارث، العباس بن عبدالمطلب، وعددًا آخرين، قال ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّ الفِئَتَيْنِ لَمُوَلِّيَتَانِ، وَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةُ رَجُلٍ. رواه الترمذي(1689) ، وهو في «الصحيح المسند» (768) لوالدي رَحِمَهُ الله.
  • ذم العجب، فهذا معصية، وهو من أسباب سلب النعمة.
  • جواز قول: «أنا».
  • أن النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد يقول الشعر، ولا يتنافى مع قوله تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) ﴾ [يس:69]؛ لأن هذا نادر.
  • استدل ابن حزم بهذا الحديث على جواز التسمية بعبد المطلب، وهذا غير صحيح؛ لأن هذا على وجه الإخبار، وليس على سبيل الإنشاء.
  • وفيه الانتساب إلى الجد إذا كان مشهورًا أكثر من الأب. فعبد المطلب جد النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن عَبْدِاللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تُجَّارًا بِالشَّأْمِ، فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟! فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا. فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَوَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلَ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ. الحديث، وفيه: قال هرقلٌ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا . رواه البخاري(7) ، ومُسلِمٌ (1773) .

من الفوائد:

  • فضل نسب النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
  • أن من علامات الرسل أنها تبعث في أنسابها؛ وذلك لأن صاحب النسب يكون عنده مكارم أخلاق، ولأن النفوس تنجذب أكثر للمعروف بالنسب والأوصاف الحميدة.
  • أن هرقل كان عنده أمارات: أن هذا النّبِيّ حق، ومع ذلك مات كافرًا؛ خوفًا على ملكه.
  • هذا الحديث فيه شاهد لمسألة في المصطلح: صحة تحمل الكافر، وأما الأداء فيشترط فيه أن يؤديه بعد إسلامه؛ لأن الكافر ليس بعدل، مأخوذ من قصة أبي سفيان.
  • التنزه عن الكذب، وأنه كان مذمومًا عند العرب، فهذا من الأخلاق الذميمة التي نفَّر عنها الإسلام وحذَّر منها.

التعليقات

اترك تعليقاً