(92) اختصار درس روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

(92) اختصار درس روضة الأفهام في شرح بلوغ المرام

462-وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ، حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ: غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

(مَنِ اغْتَسَلَ) أي: غسل الجمعة، ويحتمل غسل الجنابة.

(غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ) أي: بين يوم الجمعة الذي صلى فيه.

(وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى) وهي المستقبلة.

(وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أي: وزيادة ثلاثة أيام، فيكون العدد عشرة أيام يغفر ذنبه، إلا أن هذا في الذنوب الصغيرة؛ لأن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى يقول: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) } [النساء: 31].

من فوائد هذا الحديث:

  • الغسل يوم الجمعة، والجمهور يرون الاستحباب، وآخرون يرون الوجوب وهو الصحيح، وهذا الوجوب في حق من يذهب إلى صلاة الجمعة من الرجال والنساء.
  • وفيه: أن من جاء لصلاة الجمعة قبل أن يأتي الإمام فإنه يستحب له أن يتنفل إلى أن يخرج الإمام. وهذا من مخصصات النهي عن الصلاة حين يقوم قائم الظهيرة.
  • وفيه: الإنصات وقت خطبة الجمعة.

وفيه: فضل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وسعة رحمته بعباده.

اختلفوا هل يوم الجمعة أفضل أم يوم عرفة؟

فمنهم من فضل هذا ومنهم من فضل هذا.

ومنهم من جمع بينهما بأن أفضل أيام الأسبوع يوم الجمعة، وأفضل أيام السنة يوم عرفة.

463-وَعَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ-عز وجل-شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ».

وهذا أيضًا من خصائص يوم الجمعة أن فيه ساعة إجابة.

(فِيهِ سَاعَةٌ) أي: ساعة خفيفة.

(وَهُوَ قَائِمٌ) معنى قائم: ملازم ومواظب.

(يُصَلِّي) يقول الصنعاني رَحِمَهُ اللهُ في «سبل السلام»(3/151) : وَقَدْ تَأُوِّلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ، وَالْمُنْتَظِرُ لِلصَّلَاةِ فِي صَلَاةٍ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ. اهـ.

ومنهم من قال: المراد (يُصَلِّي) أي: يدعو الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

(يَسْأَلُ اللَّهَ-عز وجل-شَيْئًا) نكرة، فتعم أي دعاء القليل والكثير.

في هذا الحديث من الفوائد:

  • أن في يوم الجمعة ساعة إجابة.
  • الحث على تحري هذه الساعة بالدعاء.

464-وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي بُرْدَةَ.

هذا الحديث معل، هو موقوف على أبي بردة.

465-وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَه.

466-وَجَابِرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: «أَنَّهَا مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ».
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا، أَمْلَيْتُهَا فِي «شَرْحِ الْبُخَارِيِّ».

أقوال كثيرة في تحديد وقت ساعة الإجابة يوم الجمعة على أكثر من أربعين قولًا كما قال الحافظ، ومن أقواها:

أنها «ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة»؛ اعتمادًا على حديث أبي موسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الباب.

ومنها: أنها آخر ساعة في الجمعة؛ لحديث عبد الله بن سلام وما في معناه، وهذا هو الصحيح، وهو قول الإمام أحمد، وهو ترجيح والدي رَحِمَهُ اللهُ أنها آخر ساعة في يوم الجمعة.

  • وفيه بيان فضيلة الجمعة لاختصاصها بهذه الساعة.
  • فيه فضل الله سُبحَانَهُ؛ إذ جعل لعباده فرصًا لإجابة دعواتهم.

467-وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَصَاعِدًا جُمُعَةً. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.

الحديث سنده ضعيف جدًّا.

وهذا الحديث من أدلة القائلين بأن صلاة الجمعة تنعقد بأربعين. وفي المسألة أقوال كثيرة، وقد أجمعوا على أن الجماعة شرط في صلاة الجمعة.

ولكن اختلفوا في العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة.

ومن هذه الأقوال المشهورة:

أنها تنعقد بأربعين، وهذا قول الشافعي وآخرين، وهو المشهور عند الحنابلة.

ومنهم من قال: تنعقد بثلاثة مع الإمام، وهذا قول أبي حنيفة.

ومن الأقوال المشهورة أيضًا: أن صلاة الجمعة تنعقد بثلاثة: إمام ومنادٍ وساعٍ، وهذا ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين.

والقول الآخر-وهو الصحيح إن شاء الله-أنها تنعقد بما تنعقد به صلاة الجماعة، فتنعقد باثنين: خطيب ومستمع؛ لأنها صلاة وقد قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْا وَلْيَؤُمَّكُمْا أَكْبَرُكُمْا» رواه البخاري (658) ، ومسلم (674) عَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ.

والإمام البخاري في «صحيحه» يقول: (بابٌ: اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ) .

وهذا قول إبراهيم النخعي والظاهرية، وهو قول الصنعاني، ورجحه الشوكاني رَحِمَهُ اللهُ في «نيل الأوطار»، وهو قول والدي رَحِمَهُم اللهُ.

وعلى ما تقدم من اشتراط العدد:

إذا لم يحضر أحد مع الإمام تصلى ظهرًا، فلا يصليها المنفرد جمعة، ولكن يصليها ظهرًا.

وهل يصح من خطيب وامرأة؟

عند أهل العلم لا تنعقد صلاة الجمعة من خطيب وامرأة، هنا تصلَّى الصلاة ظهرًا ولا تُصلَّى جمعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

You cannot copy content of this page