(5) اختصار درس «الصحيح المسند من الشمائل المحمدية»
روى البخاري رَحِمَهُ الله (3557) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ».
(بُعِثْتُ) المراد بالبعث تقلبه في أصلاب الآباء أبًا فأبًا قرنًا فقرنًا، حتى ظهر في القرن الذي وجد فيه.. «إرشاد الساري»(6/31) .
(قُرُونِ) اختلفوا في القرن على أقوال، والصحيح منها أن القرن مائة سنة؛ لحديث عبد الله بن بسر.
(حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ) أي: وُجِدْت وظهرت فيه.
من فوائد هذا الحديث:
- -فضل زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه خير قرون بني آدم.
- -أن الله اختار نبيه محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانتقاه.
- -قال ابن الملقن في «شرح صحيح البخاري»(20/142) : هو دال على كونه أفضل المخلوقات، ولا شك فيه. اهـ.
- -هذا الحديث: من أدلة شرف نسب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطهارته.
وهل هذه الخيرية باعتبار الدين؟
قال القاري في «مرقاة المفاتيح»(9/3671) : اعْلَمْ أَنَّ مَعْنَى الْخَيْرِيَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَالْاصْطِفَائِيَّةِ فِي الَّذِي يَلِيهِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي حَقِّ الْقَبَائِلِ، لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الدِّيَانَةِ، بَلْ بِاعْتِبَارِ الْخَصَائِلِ الْحَمِيدَةِ وَالشَّمَائِلِ السَّعِيدَةِ.
13– عن وَاثِلَةَ بْن الْأَسْقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيْلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» رواه مسلم (2276) .
(كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيْلَ) أي: اصطفى كنانة من ولد نبي الله إسماعيل بن نبي الله وخليله إبراهيم عليهم الصلاة والسلام.
(قُرَيْشًا) قريش هم أولاد النضر بن كنانة، ومنهم من قال: أولاد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
« مِنْ كِنَانَةَ» كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
(هَاشِمٍ) هاشم بن عبدمناف.
هذا الحديث من فوائده:
- تفاوت الأنساب في الفضل، وفي الحقيقة الميزان هو التقوى.
- فضل العرب على العجم؛ لأنهم من نسل إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وهذا من حيث الجنس لا من حيث الأفراد.
- هذا الحديث استدل به الشافعية أن القبائل ليسوا بأكفاء لقريش وبني هاشم، وهو قول مردود بالأدلة.
- نستفيد: أن النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشرف الناس نسبًا، وأعلاهم قدرًا، وأحسنهم طيبًا.
- فيه كما في «التنوير شرح الجامع الصغير»(3/286) : جواز التحدث بتشريف النسب، وهو من التحدث بنعمة الله.