من اقتران اسم الله باسم آخر
﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) ﴾[البقرة: 129].
فيه: ختم هذه الآية بهذين الاسمين: العزيز، الحكيم.
ورحم الله الشيخ ابن عثيمين، فقد ذكر في سورة البقرة مناسبة ختم الآية بهذين الاسمين، وقال: مناسبة العزة، والحكمة لبعث الرسول؛ وهي ظاهرة جدًّا؛ لأن ما يجيء به الرسول كله حكمة، وفيه العزة، قال الله تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}[المنافقون: 80]، للمؤمنين عربًا كانوا، أو عجمًا؛ من كان مؤمنًا بالله عزّ وجلّ قائمًا بأمر الله فإن له العزة؛ ومن لم يكن كذلك فاته من العزة بقدر ما أخل به من الإيمان، والعمل الصالح؛ ولهذا يجب أن تكون رابطة الإيمان أقوى الروابط بين المؤمنين؛ لأنه لا يمكن أن تكون هناك عزة واجتماع على الخير برابطة أقوى من هذه الرابطة. اهـ.
فنستفيد: أن ما جاء به النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ من الوحي والخير كله حكم، فليس فيه شيء عبث، هذا بالنسبة لحكيم.
وأن من تمسك بما جاء به النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فإن الله يعزه، ومن تخلى عنه كان ذليلًا، وكما قال ربنا عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) } [المجادلة: 20]، ويفوت أصحاب المعاصي من المؤمنين من العزة بقدر تخليهم عن الأوامر والنواهي، {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [يونس: 27]، والآية وإن كانت في الكفار لكن فيها دليل أن المعاصي ذلة.
[مقتطف من دروس الصحيح المسند من الشمائل المحمدية/ لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله]