19المرأة والدعوة إلى الله
التزود من العلم
اعتني-أختي في الله- بالتزود من العلم النافع، العلم قبل كل شيء، العلم قبل الدعوة وقبل العمل،{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } [يوسف: 108].
وبعضهم يشغله الوعظ وهو في بداية الطَّلَب والتحصيل، وهذا يكون له شطحات كثيرة؛ لأنه قفز إلى الوعظ قبل التأصيل والتحصيل.
وإذا جاء رزقُ العلم فالله سيسخر له وييسر له، كان هناك واحد يتمنى أبوه أن يراه على المنبر يعظ الناس، فقال والدي رَحِمَهُ اللهُ: إذا كان عنده علم فعلمه يقيمه.
حتى في الجرأة إذا كان عنده علم، فهو يعينه بإذن الله على الإلقاء وشجاعة القلب، ولا تطيب نفسه أن يترك الناس في اللهو والغفلة، فيقوم بنصحهم بما يفتح الله عليه، إذا كان عنده علم وفي القلب أيضًا غيرة على دين الله، فهذا لا تطيب نفسه أن يسكت من غير أن ينفع الناس، حتى إنه قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ: لَوْ قِيلَ لَكَ: لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِكَ إِلَّا يَوْمٌ مَا كُنْتَ صَانِعًا؟ قَالَ: كُنْتُ أُعَلِّمُ النَّاسَ.
حتى إن والدي الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رَحِمَهُ الله يذكر عن نفسِه: أنه كان يستحيي أن ينصرف الناس من غير أن يستفيدوا!
[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله مع شيء من التصرف]